السيد محمد تقي المدرسي
160
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
ثم قال : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ( الرحمن / 22 ) وقال : وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ( فاطر / 12 ) أما والله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال . وقد سمعت الله يقول : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( الضحى / 11 ) وقوله : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ( الأعراف / 32 ) إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال : يَآ أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً ( المؤمِنون / 51 ) وقال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبعض نسائه : مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء . « 1 » قال عاصم : فلم اقتصرت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن ، وأكل الجشب ؟ قال : إن الله تعالى افترض على أئمة العدل أن يقدّروا لأنفسهم بالقوم كيلا يتبيغ بالفقير فقره . فما قام علي ( عليه السلام ) حتى نزع عاصم العباءة ولبس مُلاءةً « 2 » . موقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) من التصوف وتابع الأئمة من بعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) سيرته في الدفاع عن الإسلام الحق ، وهناك أحاديث عن الأئمة الحسن الزكي والحسين الشهيد وزين
--> ( 1 ) ( ) الشعثاء : التي أغبرّ رأسها وتلبد شعرها وانتشر لقلة تعهده بالدهن ، والمرهاء : التي تركت الاكتحال حتى تبيض بواطن أجفانها وفي بعض النسخ ( المرتاء ) وهي التي أزالت الشعر من حاجبيها ، أو لا تختضبهما ، والسلتاء : هي التي لا تختضب . ( 2 ) ( ) يعني أنه ترك الثوب الخشن ولبس ثوباً واسعاً ناعماً أبيض .